الشيخ الجواهري
247
جواهر الكلام
يأخذه من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له يأخذهم به حتى يسلموا ، فإن الله عز وجل ( 1 ) قال : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " وكيف يكون صاغرا ولا يكترث بما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم " بل منه يستفاد أن ما وقع ( 2 ) من النبي صلى الله عليه وآله في الدينار وألفي حلة في صلح نصارى نجران ومن أمير المؤمنين عليه السلام قد كان لما يراه من المصلحة ، بل منه يستفاد أنها عوض ، فلا يتقدر بقدر كالأجرة ، بل منه يستفاد أيضا أن ذلك هو المناسب للصغار المصرح به في القرآن الكريم ، كما أومأ إليه ابن إدريس في المحكي عنه تبعا للشيخ في محكي الخلاف ، قال : اختلف المفسرون في الصغار ، والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم ، وأن لا تقدر الجزية فيوطن نفسه عليها ، بل تكون بحسب ما يراه الإمام عليه السلام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا ، فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شئ ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذل ، ولعله لذا قال المفيد في المحكي عنه الصغار أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا ، وإلا كيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيسلم ، بل ذكر غير واحد أن المشهور في تعريفه التزام الجزية بما يراه الإمام عليه السلام من غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم ، لكن عن الإسكافي الصغار هو أن يشترط عليهم وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا تحاكموا إلينا ، وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين ، وأن تؤخذ منهم وهم قيام
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 29 ( 2 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 194 و 195 .